الشيخ محمد إسحاق الفياض
473
المباحث الأصولية
[ تعليق على كلام السيد الأستاذ قدّس سرّه ] ولنا تعليق فيه أما ما أفاده قدس سره من الحكم ببطلان الصلاة في مورد الاجتماع على القول بالامتناع ووحدة المجمع فيه وجوباً وماهيةً ، فيرد عليه أنه لا يترتب على هذا القول مباشرة بل لابد من الرجوع إلى قواعد باب المعارضة وهو قديترتب على أعمال تلك القواعد كما تقدم تفصيله ، وأما أفاده قدس سره من الحكم بالصحة على القول بالجواز وتعدد المجمع في مورد الاجتماع بناء على القول بالترتب لا مطلقاً فهو غير صحيح ، لأن صحتها لاتبتني على القول بالترتب بلهي صحيحة من باب انطباق الواجب على فرده على أساس ما ذكرناه من أنه لاتزاحم بين الواجب الموسّع والمضيق ولا بينه وبين الحرام ، لأن منشأ التزاحم بين الحكمين انما هو عدم قدرة المكلف على الجمع بينهما في عالم الامتثال باعتبارأن له قدرة واحدة ، فإن صرفها في امتثال أحدهما عجز عن امتثال الآخر وبالعكس ، ولهذا يقع التزاحم بينهما ، وأما إذا كان أحد الواجبين موسعاً والآخرمضيقاً كالصلاة في أول الوقت والإزالة فلا تزاحم بينهما لأن المكلف قادر على امتثال كليهما معاً بدون أي تزاحم في البين ، لوضوح أنه لامزاحمة بين وجوب الصلاة الجامعة بين أفرادها الطولية من المبدء إلى المنتهى وبين وجوب الإزالة في أول الوقت ، وانما المزاحمة بين فردها في أول الوقت ووجوب الإزالة فيه ، والمفروض عدم سراية الوجوب منها إلى فردها ، ولهذا لاتتصف أفرادها بالوجوب وعليه فلاتزاحم بين الواجبين ، لأن ما هو واجب فلا يكون مزاحماً له وما هو مزاحم له وهو الفرد فليس بواجب وعلى هذا ، فإذا أتى بحصة من الصلاة المزاحمة للإزالة ، فهو وإن كان عاصياً على ترك الإزالة إلّا أن ذلك لا يمنع من انطباق الصلاة المأمور بها عليها ، إذ لا فرق بينها وبين سائر حصصها وأفرادها من هذه الناحية ، ولا مانع من هذا الانطباق ، لأن المانع منه إنما هو فيما إذا كانت الحصة منهياً عنها على أساس أن الحرام لا يمكن أن يكون مصداقاً للواجب ،